Monday, September 25, 2006

العمود الفقري


في احدي حلقات الكرة مع دريم سأل احمد شوبير ضيوف الحلقة, الكابتن طه اسماعيل و الاستاذ حسن المستكاوي عن مواصفات الفريق البطل, و ذكر الاثنان عدة مواصفات يجب ان تكون في الفريق حتي يكون البطل في المسابقة التي يشترك بها, من استقرار الادارة و المدرب الجيد و اللاعبين الاكفاء و الشعبية و ما الي ذلك

و رأيي ان هناك بعض المراكز في الفريق تكون مؤثره يشكل كبير علي قدرة الفريق في المنافسة علي البطولة, فاننا اذا رسمنا خط مستقيم يبدأ من عند حارس المرمي و حتي رأس الحربة, لوجدنا ان جميع اللاعبين الذين يتواجدوا علي هذا الخط مؤثرين في قدرة الفريق بشكل كبير و يكونون العمود الفقري للفريق, و هم بالترتيب ( حارس المرمي – قلب الدفاع – لاعب الارتكاز – صانع الالعاب – رأس الحربة), و اذا حدث خلل في اي مركز علي هذا الخط او شغله لاعب ضعيف فقد الفريق قدرته علي المنافسة تماما, حتي و اذا كانت باقي مراكز اللاعبين قوية و يتمتع الفريق باستقرار اداري و مدرب كفؤ و جماهيرية عريضة و باقي العناصر التي ذكرها الكابتن طه و الاستاذ المستكاوي

و حتي ادلل علي هذا ساضرب بعض الامثال, ففي كاس العالم التي اقيمت باسبانيا 1982 ظهر افضل فريق كرة قدم علي مر التاريخ, متكامل في جميع المراكز و يلعب افضل كرة و يتمتع جميع اعضائه بالمهارة العالية, باستثناء مركز واحد هو حراسة المرمي و كان هذا الفريق هو فريق البرازيل, ورغم ان الكثير يرجع اخفاق الفريق في الحصول علي كاس العالم الي اتباعه اسلوب هجومي علي حساب الشق الدفاعي الا انني اؤكد ان السبب الرئيسي في اخفاق الفريق هو ضعف حارس مرماه

و اذا نظرنا الي الكرة المصرية سنجد ان جميع انجازات الكرة المصرية تحققت عندما تالق اللاعبون في المركز التي ذكرتها, فنحن لم نصل الي كاس العالم الا لما كان يوجد بالفريق ( أحمد شوبير – هاني رمزي – مجدي عبد الغني – احمد الكاس – حسام حسن) و هم يشغلون المراكز التي تشكل العمود الفقري للفريق

و في بوركينا فاسو تألق نادر السيد علي غير العادة و كذلك سميركمونة في مركز الليبرو و هاني رمزي كلاعب ارتكاز و حازم امام كصانع العاب و عودة ذاكرة التهديف الي حسام حسن اثناء البطولة, و كذلك في البطولة الاخيرة تألق عصام الحضري و ابراهيم سعيد و محمد شوقي و احمد حسن و ابو تريكة,و بالاضافة ايضا - و لا انكر - دور اقامة الدورة في مصر و التي غطت علي اوجهه قصور كثيرة

و كذلك فريق النادي الاهلي لم يعد الي البطولات الا بعد تدعيم مركز صانع الالعاب بمحمد ابو تريكة و مركز قلب الدفاع بعماد النحاس و عندما غاب عماد عن بطولة العالم للاندية خسر الاهلي جميع مبارياته

و عندما غاب تامر عبد الحميد للاصابة عن مركز لاعب الارتكاز و سافر بشير التابعي و تمرد ابراهيم سعيد علي مركز قلب الدفاع تدهورت نتائج فريق الزمالك, رغم انه حصد جميع البطولات عاميين متتاليين قبل ذلك في ظل عدم استقرار اداري و مالي و صراعات كثيرة تدور حول الفريق, و لكن العمود الفقري للفريق كان يتكون من عبد الواحد السيد و بشير التابعي و تامر عبد الحميد و حازم امام و حسام حسن

انا لا انكر بالطبع اهمية و قيمة باقي المركز, و لكن اقول انه عند وجود خلل في مراكز العمود الفقري تذهب جهود باقي المراكز هباء, فما قيمة ان يمر الجناح و يرفع عشرات الاوفرات اذا لم يكن هناك رأس الحربة الهداف الذي يستغل هذا المجهود, و مهما كان ظهير الجنب جيد للغاية و يمنع الكثير من اوفرات الفريق المنافس فهذا لا يمنع انه يمر اوفريين او ثلاثة طوال المبارة و تكون كافية تماما للفريق المنافس اذا كان حارس المرمي ضعيف او قلب الدفاع لا يعرف ما معني التمركز الجيد

باختصار توزيع اللاعبين في ارض الملعب يشبه كثيرا جسم الانسان اذا اصيب برصاصة في احد اطرافه, اعاقته الاصابة عن الاداء الجيد, اما اذا جاءت الاصاية في الرأس او الصدر او البطن كانت الاصابة قاتلة و لا يفيد ان يكون باقي الاعضاء سليمة و قوية



Sunday, September 24, 2006

رؤيــــــــــة

رغم اننا جميعا نشعر بالاحباط و الغضب مما فعلته و تفعله و ما سوف تفعله اسرائيل بالبلاد العربية, الا ان معظمنا, و اقصد هنا عموم الشعوب العربية و ليس الحكومات, يفتقد رؤية واضح لما يجب ان يكون عليه الوضع النهائي للصراع العربي الاسرائيلي, فنحن نشاهد المجازر علي شاشات التليفزيون و نبدي امتعاضنا و نتسأل اين الحكومات العربية و اين المجتمع الدولي و لماذا لا يفعلون شئ, دون ان يكون لدينا تصور لهذا الشئ ,بل اننا في معظم الاحيان نرفع ايدينا الي السماء مطالبين الله بفعل هذا الشئ وحده بدون اي مشاركة منا حتي و لو كانت هذه المشاركة في التفكيير بهذا الشئ.
باختصار ما هي رؤيتك لحل الصراع التي ان تحققت, تقول في نفسك الان انتهي الصراع و نستطيع ان نعيش في سلام.

اهمية وجود هذه الرؤية اننا نستطيع اذا كان معظمنا يتفق عليها ان نوجد الطرق و نهيئ الاسباب لتحقيقها, اما عدم وجود هذه الرؤية يجعلنا نبحث عنها عند الاخرين و نقبل برؤيتهم حتي اذا كانت في غير صالحنا حيث انها الرؤية الوحيدة المطروحة علي الساحة.

امريكا علي سبيل المثال تقول انها تتبني رؤية قيام دولتين, دولة اسرائيلية و دولة فلسطينية منزوعة السلاح و تعتمد لقيامها و استمرارها علي الدول الاسرائيلية نتيجة تداخل الدولتان في بعض,و يتم الاتفاق علي مساحة كل منهما بالتفاوض, و قد رأينا كيف تم تقليص المساحة الفلسطينية مع كل جولة تفاوض.

و لكن هذه الرؤية لم ترضي بالطبع الشعب الفلسطيني الذي اسقط حركة فتح التي قادت المفاوضات و اتي بحركة حماس الرافضة لهذه الاتفاقيات

و نتيجة ضعف الحكومات العربية و تخاذلها و تباعيتها لمشيئة الادارة الامريكية فهي تتبني نفس هذه الرؤية, حتي انها لا تحاول التفاوض بشأنها و انما تحاول تسويقها داخليا علي اعتبار ان هذا هو المتاح و الذي يؤدي في النهاية للسلام الشامل و العادل علي حد قولها

و هناك رؤية طرحها الرئيس معمر القذافي تتلخص في قيام دولة واحدة يعيش فيها الشعبين الفلسطيني و الاسرائيلي جنبا الي جنب ( اسراطين) و رغم وجاهة هذه الرؤية الا ان القذافي اضاف اليها بعض النقاط التي افقدتها قوتها, تماما مثلما تطبخ ربة المنزل وجبة جيدة و لكنها في النهاية تضع عليها السكر بدل من الملح مما يفسد الوجبة و يجعلها غير صالحة, و بالطبع لان هذه الرؤية تتعارض مع الرؤية الامريكية لم يلتفت اليها احد من الرؤساء و الملوك العرب, و لكنها في النهاية تبقي رؤية اخري غير الرؤية الاسرئيلية الامريكية المفروضة علينا

فما هي رؤيتك لنهاية الصراع العربي الاسرائيلي, هل هي الحرب الشاملة – اقتراح وجيه و اميل اليه شخصيا – و لكن كيف نبدأ فيه و نستغله في تحقيق الهدف النهائي و لا يكون وبال علينا و نخسر بتطبيقه اكثر مما خسرنا, ام يكون طريق التفاوض لقيام دولتين, او قيام دولة واحدة و اذا كانت دولة واحدة كيف يكون نظام الحكم فيها, ام المقاومة المسلحة و لكن المقاومة حتي يتحقق ماذا؟

البداية هي و جود رؤية واضحة لنا جميعا , ولا نقبل بما يطرح علينا من اتفاقيات و مبادرات و شرق اوسط كبير و جديد و سعيد و كل عام و انتم بخير