العمود الفقري
في احدي حلقات الكرة مع دريم سأل احمد شوبير ضيوف الحلقة, الكابتن طه اسماعيل و الاستاذ حسن المستكاوي عن مواصفات الفريق البطل, و ذكر الاثنان عدة مواصفات يجب ان تكون في الفريق حتي يكون البطل في المسابقة التي يشترك بها, من استقرار الادارة و المدرب الجيد و اللاعبين الاكفاء و الشعبية و ما الي ذلك
و رأيي ان هناك بعض المراكز في الفريق تكون مؤثره يشكل كبير علي قدرة الفريق في المنافسة علي البطولة, فاننا اذا رسمنا خط مستقيم يبدأ من عند حارس المرمي و حتي رأس الحربة, لوجدنا ان جميع اللاعبين الذين يتواجدوا علي هذا الخط مؤثرين في قدرة الفريق بشكل كبير و يكونون العمود الفقري للفريق, و هم بالترتيب ( حارس المرمي – قلب الدفاع – لاعب الارتكاز – صانع الالعاب – رأس الحربة), و اذا حدث خلل في اي مركز علي هذا الخط او شغله لاعب ضعيف فقد الفريق قدرته علي المنافسة تماما, حتي و اذا كانت باقي مراكز اللاعبين قوية و يتمتع الفريق باستقرار اداري و مدرب كفؤ و جماهيرية عريضة و باقي العناصر التي ذكرها الكابتن طه و الاستاذ المستكاوي
و حتي ادلل علي هذا ساضرب بعض الامثال, ففي كاس العالم التي اقيمت باسبانيا 1982 ظهر افضل فريق كرة قدم علي مر التاريخ, متكامل في جميع المراكز و يلعب افضل كرة و يتمتع جميع اعضائه بالمهارة العالية, باستثناء مركز واحد هو حراسة المرمي و كان هذا الفريق هو فريق البرازيل, ورغم ان الكثير يرجع اخفاق الفريق في الحصول علي كاس العالم الي اتباعه اسلوب هجومي علي حساب الشق الدفاعي الا انني اؤكد ان السبب الرئيسي في اخفاق الفريق هو ضعف حارس مرماه
و اذا نظرنا الي الكرة المصرية سنجد ان جميع انجازات الكرة المصرية تحققت عندما تالق اللاعبون في المركز التي ذكرتها, فنحن لم نصل الي كاس العالم الا لما كان يوجد بالفريق ( أحمد شوبير – هاني رمزي – مجدي عبد الغني – احمد الكاس – حسام حسن) و هم يشغلون المراكز التي تشكل العمود الفقري للفريق
و في بوركينا فاسو تألق نادر السيد علي غير العادة و كذلك سميركمونة في مركز الليبرو و هاني رمزي كلاعب ارتكاز و حازم امام كصانع العاب و عودة ذاكرة التهديف الي حسام حسن اثناء البطولة, و كذلك في البطولة الاخيرة تألق عصام الحضري و ابراهيم سعيد و محمد شوقي و احمد حسن و ابو تريكة,و بالاضافة ايضا - و لا انكر - دور اقامة الدورة في مصر و التي غطت علي اوجهه قصور كثيرة
و كذلك فريق النادي الاهلي لم يعد الي البطولات الا بعد تدعيم مركز صانع الالعاب بمحمد ابو تريكة و مركز قلب الدفاع بعماد النحاس و عندما غاب عماد عن بطولة العالم للاندية خسر الاهلي جميع مبارياته
و عندما غاب تامر عبد الحميد للاصابة عن مركز لاعب الارتكاز و سافر بشير التابعي و تمرد ابراهيم سعيد علي مركز قلب الدفاع تدهورت نتائج فريق الزمالك, رغم انه حصد جميع البطولات عاميين متتاليين قبل ذلك في ظل عدم استقرار اداري و مالي و صراعات كثيرة تدور حول الفريق, و لكن العمود الفقري للفريق كان يتكون من عبد الواحد السيد و بشير التابعي و تامر عبد الحميد و حازم امام و حسام حسن
انا لا انكر بالطبع اهمية و قيمة باقي المركز, و لكن اقول انه عند وجود خلل في مراكز العمود الفقري تذهب جهود باقي المراكز هباء, فما قيمة ان يمر الجناح و يرفع عشرات الاوفرات اذا لم يكن هناك رأس الحربة الهداف الذي يستغل هذا المجهود, و مهما كان ظهير الجنب جيد للغاية و يمنع الكثير من اوفرات الفريق المنافس فهذا لا يمنع انه يمر اوفريين او ثلاثة طوال المبارة و تكون كافية تماما للفريق المنافس اذا كان حارس المرمي ضعيف او قلب الدفاع لا يعرف ما معني التمركز الجيد
باختصار توزيع اللاعبين في ارض الملعب يشبه كثيرا جسم الانسان اذا اصيب برصاصة في احد اطرافه, اعاقته الاصابة عن الاداء الجيد, اما اذا جاءت الاصاية في الرأس او الصدر او البطن كانت الاصابة قاتلة و لا يفيد ان يكون باقي الاعضاء سليمة و قوية

